كيف أترك التدخين؟؟

أريد ترك التدخين، بماذا تنصحني أيها الحكيم؟؟

لماذا تريد ترك التدخين يا أنيس؟؟ ما الخطأ في الدّخان؟؟
نعم، هي عادة سخيفة لكنها ليست خطيئة... أنت تقوم بإدخال السم إلى جسدك، تأخذ الدخان وتخرجه، تصرف مالك وحياتك... هذا كل شيء، التدخين ليس جريمة...

بدايةً عليك ترك شعور الندم والذنب، كل ما يمكن أن يحدث هو أن تعيش لفترة أقل... ستنتهي حياتك قبل سنتين أو ثلاث... ولكن لماذا الرغبة في الحياة المديدة؟؟ ماذا ستفعل إن عشت أكثر بثلاث سنوات؟؟ ماذا ستضيف إلى هذا الكون والحياة؟؟ على العكس، انظر إلى هذه الأرض المملوءة بالبشر، إن مت باكراً ستساعد الأرض أكثر...

في الصين هناك قانون يمنع الإنجاب لأكثر من طفل أو طفلتين... وقريباً سيكون هناك قوانين لجعل الحياة أقصر، ومساعدة كبار السن في الانتقال السريع... وهذا شيء طبيعي لأن الأرض عليها أكثر مما تستطيع أن تتحمل... لابد من تقليل عدد سكان الأرض في القريب العاجل...

إن قرر أحد الانتحار، لا يجب أن نمنعه، بل على العكس يجب تشجيعه ودعمه وتوفير الوسائل الأفضل لذلك... لأنه يقوم بعمل بطولي بتوفير مكان فارغ لإنسان آخر يرغب بالحياة... هو يقدم للبشرية خدمة كبيرة لا يقوم بها كثر...

تقول يا أنيس بأنك تريد ترك التدخين... اسأل نفسك في البداية لماذا تريد ترك التدخين؟؟؟ هل ذلك بسبب الإعلانات بأنه ضار لصحتك؟؟ فكّر قليلاً ماذا ستفعل بالصحة التي ستأتيك؟؟

هناك قصة عن حكيم في هذا الزمان كان معروفاً بشفاء من ليس له دواء وتقديم العلاج مهما كان مرض الإنسان...
كان هذا الحكيم في زيارة لبعض الرفاق عندما رأى أحداً في نهر جانب الطريق...
اقترب منه الحكيم فبدأ يسمع صوت الأنين وأخذ يصغي لما يقوله الغريب... كان يتكلم بجنون دون معنى أو اهتمام... اقترب منه الحكيم ليشفيه مما هو فيه، لكنه تعرّف على المريض الذي يتكلم وهو في دنيا الأحلام... هزّه الحكيم لكي يسترد وعيه وسأله: هل تعرّفت عليّ؟؟
قال المريض: نعم وكيف أنسى وجهك؟؟ أنت الذي شفيتَ مرضي بعد أن كنت قريباً من موتي وخلاصي...
قال الحكيم: إذا لماذا أرى في عينيك النكران بدلاً من الشكر والامتنان وقد شفيتك من مرض خطير وأعدت إليك الشيء الثمين؟؟
قال المريض: شكر وامتنان؟؟ كنت سأموت بأي لحظة عندما ظهرت وأعدتني إلى حياتي ومأساتي... جعلتني بكامل صحتي ولكن معها عاد الحزن والملل والكره والحقد... مَن المسؤول عن كل ذلك؟؟ لماذا أعدت لي صحتي؟؟؟ من سألك وأعطاك الحق في ذلك؟؟
الحكيم المصدوم من سمع الكلام: ولكن الآن لديك صحتك، استخدمها لصالحك...
المريض: هذا ما أفعله... ها أنا أشرب وآكل وأمتع جسدي... ماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك بصحتي؟؟

هذا سؤال جوهري وأساسي في الحياة: ما ستفعل بصحتك؟؟ تأكل وتشرب؟؟ أم تتزوج وتنجب الأولاد؟؟

مضى الحكيم في طريقه وهو حزين عندما رأى إنسان آخر يجري وراء النساء ويركض بلهفة ونظرة الشقاء... أوقفه الحكيم وقال له: ما بالك يا غلام؟؟ أنا أعرفك جيداً، فقد كنت أعمى وأنا شفيت بصرك وأعد لك نظرك...
رد الغلام: وكيف أنسى وجهك يا حكيم، ولكن ماذا أفعل بالنظر غير ما أفعله الآن؟؟ ولماذا لدي عينان إن لم استمتع بالنظر إلى النساء والركض خلفهن... ألم ترى كم كانت هذه المرأة جميلة؟ اعذرني ليس لدي الوقت لك... فالمرأة ابتعدت وسأجري لألحق بها قبل أن تضيع مني من جديد...

أصبح الحكيم أكثر حزناً لأنه كان يظن بأنه يساعد الناس ومضى خارج القرية وهي حال من الحيرة والدمع في عينيه عندما رأى إنسان آخر يقف على الشجرة ويريد أن ينتحر...
نظر إليه الحكيم وقال: قف. لماذا تطلب الموت؟؟ ألا تعرف قيمة الحياة والنعمة التي أنت فيها؟؟
فردّ: ألم تتعرّف علي بعد؟؟ لقد كنتُ ميّتاً، فأتيت أنت وعكرت موتي وأعدتني للحياة من جديد... ولكن الآن لا أستطيع تحمّل هذه الحياة أكثر من ذلك... لقد كنت أستعد لهذا اليوم منذ فترة، وحضّرتُ كل شيء لكي أموت... لذلك رجاء ابتعد أنت ومعجزاتك عني واتركي أواجه موتي لوحدي...

هذا هو حال الإنسان، فالذي لديه أي مرض يكون لمصلحته ولمصلحة غيره، لأنه سيقوم بما هو خطر إن عادت إليه صحته دون وعي وإدراك... فالمرض هو درس يأتي ليعلم الإنسان ويعيده إلى الطريق القوام... لذلك أتى العديد من الأولياء والحكماء إلى هذه الأرض ولم يقوموا بأي خوارق أو معجزات... باستثناء معجزة تحويل وعي الإنسان ونقله إلى بعد جديد... تحول اللاوعي إلى وعي... لأنه ما لم يحدث ذلك في حياة الإنسان فكل ما يحدث غير ذلك سيكون خطير وفي غير مكانه وزمانه... كأن تعطي الطفل سيف أو سكين، بالتأكيد هو سيجرح نفسه أو الآخرين... والإنسان هو كالطفل... الفرق فقط في جسده الكبير أما وعيه فيبقى كوعي الطفل الصغير...

لذلك عليك بدايةً التفكير، لماذا يجب أن أترك التدخين؟؟؟ ماذا سأكسب من ذلك؟؟؟

الإنسان غير واعي أبداً، هو يرتدي رداء الوعي والنور من الخارج أما في الداخل فالواقع هو الظلام الحالك...
لذلك فبدلاً من سؤالي عن طريقة لإيقاف التدخين، الأفضل هو أن تراقب نفسَك...
الأهم هو ليس إيقاف التدخين بل أن تراقب نفسَك لتعرف بدايةً لماذا التدخين... إذا لم تتعرّف على السبب الأساسي الذي يدفعك للتدخين وقمت بإزالة هذا السبب، عندها قد تتوقف عن عادة التدخين لتبدأ بعادة مضغ العلكة... لأن السبب ما زال موجوداً ولا بد من قيامك بعمل ما بسبب ذلك... قد يكون هذا العمل زيادة الطعام أو الإكثار في الشرب أو في الكلام... أي تذهب عادة لتأتي عادة أُخرى مكانها...

التدخين يبقي الكثير من الناس بعيداً عن المشاكل التي قد تكون أخطر من التدخين... فكر قليلاً في ذلك... عندما تدخن تكون يديك مشغولتين وكذلك فمك وعقلك... ولا تقم بتوجيه الأذيّة لأي أحد على وجه التحديد... أنت فقط تؤذي نفسك أولاً... وهذا شيء من حقك إذا أردت أن تقوم به، هذه حريّتك... وإلا فسيأتي أحد غيرك ويؤذيك...

هل لاحظت بأنك تستخدم الدّخان عندما تشعر بالتوتر والغضب... التدخين ساعدك على الاسترخاء قليلاً، وإلا ستبدأ المشاكل مع غيرك... راقب نفسَك، عندما تشعر بالسعادة والاستمتاع بالحياة لا يأتي التدخين على بالك... قد تبقى لساعات وساعات دون أن تشعر بالحاجة للتدخين وذلك لسبب بسيط وهو غياب السبب الذي يدفعك للتدخين... وإلا فقد تقترف شيء ما خاطئ والأفضل أن تعود وتبقي نفسك منشغلاً مع التدخين...

تلك يا أنيس نصيحتي لك، في البداية، تأمل في عادة التدخين لديك واسبح أعمق في داخلك واكتشف لماذا تلجأ إلى التدخين في الخطوة الأولى... قد يستغرق ذلك منك عدة شهور... وكلما دخلت أكثر في أعماقك كلما تحررت أكثر من تلك العادة... لذلك لا توقف التدخين... أما إن ذهبت عادة التدخين بسبب فهمك وإدراكك لنفسك فتلك مسألة أخرى تماماً... فالعادة توقفت لأنك أزلت السبب الجوهري وأدركت مدى سخافتها...

فمثلاً، قد تكون لم تأخذ كفايتك من حليب أمك وبالتالي تستخدم التدخين كبديل...
لقد نصحت الكثير من الناس، إذا أرادوا إيقاف التدخين، فليمصوا إصبعهم بدلاً من ذلك، وكان الجواب من الأغلب بأن ذلك يبدو سخيفاً وغبياً... ولكن راقب ما الفرق؟؟ على العكس التدخين هو شيء أكثر غباءً لأنك تؤذي نفسك أكثر... أما مصّ الإصبع فهو غير مؤذي على الإطلاق، عكس التدخين... لكن لأن الجميع يستخدم الدخان أصبحت عادة مقبول وكما يبدو هي بازدياد مستمر...

الكثير من الأطفال حول العالم يرغبون بالنمو فقط حتى يجربوا التدخين، لأن أغلب البالغين يقومون بذلك، ولدى رؤيتهم يشعر الأطفال بأنهم أدنى منهم... لأن أغلب الجواب يكون أنت لا تزال طفل صغير، انتظر حتى تكبر ثم تستطيع التدخين... هذا الشيء حصر بالكبار، هم وحدهم يُسمح لهم بالتدخين...
فأصبح التدخين رمزاً للنضج لدى الأطفال... وإن كنت تدخن النوع الأغلى والأندر فهذا يدل على أنك أنجح وأرقى... وتنال الاحترام الأعلى...

راقب السبب الذي يدفعك إلى التدخين... قد تكون حُرمْت من ثدي أمك قبل الأوان... لذلك خذ معك إلى السرير رضاعة للأطفال واملأها بالحليب الدافئ وضعها في فمك قبل أن تنام واستخدمها كل ليلة، عد كالطفل من جديد وتناول الحليب من زجاجة الأطفال... هذا ما يعيد إليك التدخين من حنين... فالدخان الساخن يشبه حليب الأم...
عليك أن تبحث بصدق داخل كيانك لتعرف السبب وراء دخانك... عندها يمكنك حل السبب فيزول التدخين...

هذا هو أحد أسرار الحياة، إذا عرفت جذور أي مشكلة تستطيع أن تحلها دون أي مشاكل ودون أي قوة إرادة...
إذا استخدمت قوّة إرادتك في التخلي عن أي عادة، ستظهر عادة أخرى مكانها قد تكون أخطر من الأولى...

قد يكون السبب عدم قدرتك على الكلام، ففي المكتب هناك المدير وفي المنزل هناك الزوجة التي لا تدع لك فرصة للكلام... لذلك فلا بد لك من بديل... قد تستخدم التدخين، أو تختفي وراء جريدة لكي تتجنب الحديث مع الزوجة، تقرأها أو لا، هو شيء غير مهم... الأهم هو أن تبدو منغمساً في الجريدة حتى لا تبدأ بالكلام والعتب وكثرة النق والنفاق...

لذلك يا أنيس، أنا لا أنصحك بإيقاف التدخين أو إيقاف أي عمل آخر... ولكن أقترح عليك دائماً أن تراقب أعمالك وكن واعٍ في أفعالك ودائماً ابحث عن جذور المشاكل في حياتك هذا هو السر الأهم في الحياة... إن كنت قادراً على فهم جذور أي مشكلة ستختفي فوراً وتتبخر مع الهواء... أما إن لم تعثر على الجذور فستبقى المشكلة بالظهور بشكل أو بآخر...

المقال السابق